الشريف الرضي

157

تلخيص البيان في مجازات القرآن

وقوله تعالى : * ( واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ) * [ 88 ] استعارة أخرى . إما أن يكون المراد بها ما يراد بالختم والطبع . لأن معنى الشد يرجع إلى ذلك . أو يكون المراد به تثقيل العقاب على القلوب ، بالإيلام لها ، ومضاعفة الغم والكرب عليها . ويكون ذلك على معنى قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر » « 1 » أي غلَّظ عليهم عقابك ، وضاعف عليهم عذابك . وأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وقوله سبحانه : * ( وأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * [ 105 ] وهذه استعارة . وقد أومأنا إلى مثلها فيما تقدم . والمراد بها : استقم على دينك ، وأثبت على طريقك . وخص الوجه بالذكر ، لأن به يعرف توجه الجملة نحو الجهة المقصودة وقد يجوز أن يكون المراد بذلك - واللَّه أعلم - أقم وجهك أي قوّمه نحو القبلة التي هي الكعبة . مستمرا على لزومها ، وغير منحرف عن جهتها .

--> ( 1 ) هذا الحديث في مسند ابن حنبل ج 12 ص 250 بتحقيق المحدث الجليل الصديق الشيخ أحمد محمد شاكر . وقد ذكر الشيخ أن إسناده صحيح . وقد رواه ابن سعد في الطبقات ، ورواه مسلم والبخاري في صحيحيهما . ونص الحديث في المسند : ( لما رفع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قال : « اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة . اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) .